بروكسيما سنتوري b: أقرب كوكب شبيه بالأرض إلينا

على مسافة تزيد قليلًا على أربع سنوات ضوئية من الأرض يدور عالم صغير حول أقرب نجم إلى الشمس. اسمه بروكسيما سنتوري b، وقد أصبح منذ اكتشافه واحدًا من أكثر الكواكب الخارجية إثارة لاهتمام علماء الفلك. السبب واضح: كتلته قريبة من كتلة الأرض، ومداره يقع داخل المنطقة الصالحة للسكن حول نجمه. لكن القصة ليست بهذه البساطة؛ فالنجم الذي يمنحه الضوء والحرارة نشط جدًا، والكوكب يقترب منه بدرجة هائلة مقارنة بمسافة الأرض عن الشمس.

ما هو بروكسيما سنتوري b؟

بروكسيما سنتوري b كوكب خارج المجموعة الشمسية يدور حول النجم بروكسيما سنتوري، وهو أقرب نجم إلى الشمس. اكتشفه علماء الفلك عام 2016 باستخدام قياسات دقيقة لحركة النجم الناتجة عن جاذبية الكوكب.

تضعه بيانات ناسا الحالية ضمن فئة الأرض الفائقة، مع كتلة تقدر بنحو 1.055 مرة كتلة الأرض ونصف قطر مقدر بنحو 1.02 من نصف قطرها. ويكمل دورة حول نجمه في نحو 11.2 يومًا فقط.

هذه الأرقام تجعل الكوكب مختلفًا عن معظم العوالم العملاقة التي كانت أولى الاكتشافات الشائعة للكواكب الخارجية. نحن أمام جرم قريب من حجم الأرض نسبيًا، لكنه يعيش في نظام نجمي مختلف تمامًا عن نظامنا.

المفارقة المهمة:

بروكسيما سنتوري b قريب من الأرض فلكيًا، لكنه لا يشبه الأرض بالضرورة من حيث البيئة. وجوده في المنطقة الصالحة للسكن لا يثبت وجود ماء سائل أو غلاف جوي أو حياة.

كيف اكتُشف بروكسيما سنتوري b؟

لم يلتقط العلماء صورة مباشرة للكوكب عندما اكتشفوه. بدلًا من ذلك، راقبوا النجم نفسه بحثًا عن حركة صغيرة جدًا تسببها جاذبية جسم يدور حوله.

هذه التقنية تعرف باسم طريقة السرعة الشعاعية. عندما يدور الكوكب حول نجمه، لا يبقى النجم ثابتًا تمامًا، بل يتحرك قليلًا حول مركز كتلة النظام. يمكن لأجهزة الطيف قياس هذا التذبذب من خلال التغيرات الدقيقة في الضوء القادم من النجم.

في حالة بروكسيما سنتوري b كانت الإشارة ضعيفة للغاية، لأن الكوكب صغير مقارنة بالنجم. لكن تكرار النمط المداري ساعد الفريق العلمي على فصل الإشارة المحتملة للكوكب عن التغيرات الأخرى التي تحدث في النجم نفسه.

أعلنت المرصد الأوروبي الجنوبي عن الاكتشاف في أغسطس 2016، بعد حملة Pale Red Dot التي استهدفت أقرب نجم إلى الشمس. وأظهرت البيانات أن الكوكب يكمل مداره في نحو 11 يومًا وأن كتلته الدنيا تقارب 1.3 كتلة أرضية في القياسات الأصلية.

كم يبعد بروكسيما سنتوري b عن الأرض؟

يبعد النظام نحو 4.2 سنة ضوئية عن الأرض، وهي مسافة هائلة بمقاييس الرحلات البشرية، رغم أنها صغيرة جدًا بالمقاييس الفلكية.

السنة الضوئية ليست وحدة زمن، بل وحدة مسافة. وهي المسافة التي يقطعها الضوء خلال سنة واحدة. وبما أن الضوء يتحرك بسرعة تقارب 300 ألف كيلومتر في الثانية، فإن أربع سنوات ضوئية تمثل مسافة ضخمة للغاية.

يمكن تخيل المشكلة بطريقة أخرى: أقرب نجم إلينا بعد الشمس لا يزال بعيدًا لدرجة أن الإشارة الضوئية التي نرسلها إليه تحتاج أكثر من أربع سنوات للوصول، ثم تحتاج الإجابة أكثر من أربع سنوات للعودة.

ومع ذلك، يعتبر بروكسيما سنتوري b أقرب كوكب خارجي معروف إلى الأرض، ولذلك يحتل مكانة خاصة في أبحاث الكواكب القابلة للسكن.

النجم بروكسيما سنتوري

لفهم الكوكب يجب أولًا فهم نجمه. بروكسيما سنتوري قزم أحمر من النوع M، وهو أصغر وأبرد وأقل لمعانًا من الشمس بدرجة كبيرة.

وهذا يفسر لماذا يستطيع الكوكب البقاء داخل المنطقة الصالحة للسكن رغم أنه يدور بالقرب من النجم بصورة لا يمكن تخيلها في نظامنا الشمسي.

لو وضعنا كوكبًا في مدار قريب جدًا من الشمس كما هو حال بروكسيما سنتوري b، لكان من المحتمل أن يتلقى طاقة هائلة ويصبح شديد الحرارة. لكن بروكسيما سنتوري أضعف بكثير من الشمس، ولذلك يمتد نطاق الطاقة المناسبة للماء السائل إلى مسافة أقرب من سطح النجم.

لكن انخفاض لمعان النجم لا يعني أنه هادئ. هنا تبدأ المشكلة الكبرى.

مدار الكوكب وسنته القصيرة

يبعد بروكسيما سنتوري b عن نجمه نحو 0.0485 وحدة فلكية، أي أقل بكثير من المسافة بين عطارد والشمس. ومع ذلك، لأن بروكسيما سنتوري أصغر وأبرد من الشمس، يقع الكوكب في المنطقة التي يمكن أن تكون مناسبة حراريًا للماء السائل إذا توافرت بقية الشروط.

يكمل الكوكب دورة كاملة في نحو 11.2 يومًا. تخيل أن السنة على كوكب ما تنتهي قبل أن يكمل أسبوعان من أسابيع الأرض.

هذا المدار القريب يعني أيضًا أن الكوكب يتعرض لتأثيرات نجمية قوية. فلا يمكن دراسة قابلية السكن فيه بالنظر إلى درجة الحرارة فقط؛ يجب دراسة الرياح النجمية والإشعاع والتوهجات وتأثيرها في الغلاف الجوي.

لماذا يقع في المنطقة الصالحة للسكن؟

المنطقة الصالحة للسكن ليست مكانًا محددًا على سطح الكوكب. إنها نطاق حول النجم تكون فيه كمية الطاقة المستلمة مناسبة، من حيث المبدأ، لوجود الماء السائل على سطح كوكب يمتلك الظروف الجوية الملائمة.

المفهوم قائم على توازن الطاقة. يمتص الكوكب جزءًا من الإشعاع الذي يصله، ويعيد جزءًا آخر إلى الفضاء. ويلعب الغلاف الجوي دورًا مهمًا في تحديد مقدار الحرارة التي تبقى بالقرب من السطح.

إذا كان الغلاف الجوي كثيفًا بما يكفي، يمكن للغازات المسببة للاحتباس الحراري أن ترفع درجة الحرارة السطحية. وإذا كان ضعيفًا أو مفقودًا، قد يصبح السطح باردًا أو غير قادر على الاحتفاظ بالماء السائل حتى لو كان المدار داخل المنطقة الصالحة للسكن.

لذلك فإن عبارة يقع في المنطقة الصالحة للسكن تعني أن موقعه المداري مثير للاهتمام، وليست شهادة بأن سطحه مناسب للحياة.

حجم وكتلة بروكسيما سنتوري b

تقدر ناسا كتلة بروكسيما سنتوري b بنحو 1.055 مرة كتلة الأرض، مع نصف قطر مقدر بنحو 1.02 مرة نصف قطر الأرض. وهذه القيم تجعل الكوكب قريبًا من الأرض في الحجم والكتلة، وإن كانت القياسات الفعلية لا تزال تحمل قدرًا من عدم اليقين.

هناك فرق مهم بين الكتلة والحجم. الكتلة تخبرنا بكمية المادة الموجودة في الجسم، بينما الحجم أو نصف القطر يخبرنا عن حجمه الهندسي.

عندما يجمع العلماء هاتين المعلومتين، يمكنهم تقدير الكثافة. والكثافة تساعد في استنتاج ما إذا كان الكوكب أقرب إلى عالم صخري مثل الأرض أو إلى عالم غني بالمواد المتطايرة والغازات.

تشير الكتلة القريبة من الأرض إلى احتمال أن يكون الكوكب صخريًا، لكن لا توجد حتى الآن صورة مباشرة لسطحه تثبت طبيعته الجيولوجية.

هل درجة حرارته مناسبة للحياة؟

من المغري أن نقول إن وجود الكوكب في المنطقة الصالحة للسكن يعني أن درجة حرارته معتدلة. لكن الواقع أكثر تعقيدًا.

درجة حرارة سطح أي كوكب تعتمد على كمية الطاقة القادمة من النجم، وانعكاسية السطح، وتركيب الغلاف الجوي، والسحب، ودوران الحرارة بين المناطق المختلفة.

إذا كان بروكسيما سنتوري b يمتلك غلافًا جويًا مناسبًا، فقد يستطيع الاحتفاظ بالماء السائل في بعض المناطق. أما إذا كان قد فقد غلافه الجوي، فقد تكون البيئة السطحية مختلفة تمامًا.

وهذا أحد أسباب عدم قدرة العلماء حتى الآن على الإجابة بثقة عن السؤال الشهير: هل بروكسيما سنتوري b صالح للحياة؟

هل يمتلك بروكسيما سنتوري b غلافًا جويًا؟

حتى الآن لا توجد لدينا قياسات مباشرة مؤكدة لغلاف جوي حول بروكسيما سنتوري b. وهذه إحدى أكبر الفجوات في معرفتنا بهذا الكوكب.

عدم معرفة الغلاف الجوي مشكلة كبيرة لأن الغلاف هو الذي يحدد إلى حد بعيد كيفية انتقال الحرارة والماء والغازات على السطح. الأرض نفسها ستكون عالمًا مختلفًا تمامًا لو اختفى غلافها الجوي.

قد يكون لدى بروكسيما سنتوري b غلاف جوي كثيف، أو غلاف رقيق، أو غلاف مختلف كيميائيًا عن غلاف الأرض، أو ربما فقد معظم غلافه بمرور الزمن.

دراسات النمذجة أظهرت أن فقدان الغلاف الجوي يمثل تحديًا مهمًا لهذا الكوكب، خصوصًا بسبب النشاط العالي للنجم.

مشكلة التوهجات النجمية

بروكسيما سنتوري ليس نجمًا هادئًا. إنه قزم أحمر نشط يمكن أن يطلق توهجات قوية تزيد من كمية الأشعة فوق البنفسجية والأشعة السينية والجسيمات عالية الطاقة التي تصل إلى الكوكب.

هذه التوهجات مهمة لأن الكوكب يدور قريبًا جدًا من نجمه. ولذلك لا يمكن مقارنة كمية الإشعاع التي يتعرض لها مباشرة بالظروف التي تعيش فيها الأرض تحت تأثير الشمس.

يمكن للإشعاع عالي الطاقة أن يؤين جزيئات الغلاف الجوي. وعندما تحصل الجسيمات على طاقة كافية، تستطيع بعض مكونات الغلاف الهروب إلى الفضاء.

تسمى هذه العملية فقدان الغلاف الجوي، وقد تكون من أهم العوامل التي تحدد ما إذا كان الكوكب قادرًا على الحفاظ على بيئة مستقرة لفترات زمنية طويلة.

المشكلة الحقيقية ليست المسافة فقط:

الكوكب يقع في المنطقة الصالحة للسكن، لكن نجمه النشط قد يقصفه بإشعاع شديد. لذلك يجب دراسة النجم والكوكب كنظام واحد بدل تقييم الكوكب من مداره وحده.

هل يمكن للكوكب حماية غلافه الجوي؟

وجود مجال مغناطيسي كوكبي قوي قد يساعد في حماية الغلاف الجوي من بعض الجسيمات المشحونة القادمة من النجم. لكننا لا نملك قياسًا مباشرًا مؤكدًا لمجال بروكسيما سنتوري b المغناطيسي.

كما أن المجال المغناطيسي وحده ليس درعًا كاملًا. شدة الرياح النجمية، وتركيب الغلاف الجوي، ونشاط النجم، وخصائص الكوكب الداخلية، كلها تدخل في المعادلة.

لهذا ظهرت نماذج مختلفة تتنبأ بمصائر مختلفة للغلاف الجوي. بعض السيناريوهات تسمح ببقاء غلاف مناسب، بينما تجعل سيناريوهات أخرى فقدانه أكثر احتمالًا.

هل يواجه الكوكب نجمه بوجه واحد؟

من المحتمل أن يكون بروكسيما سنتوري b في حالة قفل مدّي أو في حالة رنين مداري قريب منه، بسبب قربه الشديد من نجمه وطول الزمن الذي مر منذ تشكل النظام.

في حالة القفل المدّي، يبقى أحد نصفي الكوكب مواجهًا للنجم باستمرار، بينما يبقى النصف الآخر في ظلام دائم تقريبًا.

قد يبدو هذا السيناريو كارثيًا، لكنه ليس بالضرورة كذلك. إذا امتلك الكوكب غلافًا جويًا أو محيطًا، يمكن للرياح ودوران السوائل نقل الحرارة من الجانب المضيء إلى الجانب المظلم.

وبذلك قد توجد منطقة انتقالية بين الليل والنهار تتمتع بظروف مختلفة عن بقية الكوكب. لكن طبيعة هذه المناطق تعتمد بالكامل تقريبًا على الغلاف الجوي والمحيطات وخصائص السطح.

هل توجد مياه على الكوكب؟

لا يوجد حتى الآن دليل مباشر يؤكد وجود ماء سائل على سطح بروكسيما سنتوري b. وجوده في المنطقة الصالحة للسكن يعني أن الماء السائل ممكن من حيث المبدأ، وليس أنه موجود فعلًا.

قد يكون الماء موجودًا في صورة بخار أو جليد أو محيطات، وقد يكون الكوكب فقد معظم مواده المتطايرة خلال تاريخه. لا نستطيع حسم هذه الاحتمالات دون معلومات أفضل عن الغلاف الجوي والسطح.

ومن الممكن أيضًا أن تعتمد كمية الماء الموجودة على تاريخ الكوكب نفسه. فالكوكب الذي تشكل غنيًا بالمياه قد يحتفظ بجزء منها، بينما قد يفقد كوكب آخر مواده المتطايرة تحت تأثير الإشعاع والرياح النجمية.

هل يمكن أن توجد حياة عليه؟

لا توجد حاليًا أدلة على وجود حياة على بروكسيما سنتوري b. لكن الكوكب يظل هدفًا مهمًا في علم الأحياء الفلكي بسبب قربه وحجمه وموقعه المداري.

لكي تصبح فرضية الحياة أكثر قوة، يحتاج العلماء أولًا إلى معرفة ما إذا كانت هناك بيئة مستقرة تسمح بالماء السائل وتوفر العناصر الكيميائية ومصدرًا للطاقة.

بعد ذلك يمكن البحث عن مؤشرات حيوية محتملة في الغلاف الجوي، لكن حتى اكتشاف جزيء واحد لن يكون كافيًا بالضرورة. يجب التأكد من أن مصدره لا يمكن تفسيره بعملية جيولوجية أو كيميائية غير حيوية.

ولهذا فإن البحث عن الحياة على الكواكب الخارجية يشبه حل لغز متعدد الطبقات. المدار يخبرنا بمكان الكوكب، والكتلة والحجم يخبراننا عن بنيته المحتملة، والطيف قد يخبرنا عن غلافه، ثم تأتي مرحلة تفسير الإشارات.

بروكسيما سنتوري b مقارنة بالأرض

الخاصية الأرض بروكسيما سنتوري b
النوع كوكب صخري أرض فائقة محتملة
الكتلة 1 كتلة أرضية نحو 1.055 كتلة أرضية
نصف القطر 1 نصف قطر أرضي نحو 1.02 نصف قطر أرضي
النجم المضيف الشمس بروكسيما سنتوري
نوع النجم نجم من الفئة G قزم أحمر من الفئة M
طول السنة 365.25 يومًا تقريبًا 11.2 يومًا تقريبًا
المسافة عن النجم 1 وحدة فلكية نحو 0.0485 وحدة فلكية
المنطقة الصالحة للسكن نعم نعم، وفق موقع مداره
الغلاف الجوي معروف ومدروس غير مؤكد
وجود حياة مؤكد لا توجد أدلة

تظهر المقارنة تشابهًا مثيرًا في الحجم والكتلة، لكن التشابه يتوقف تقريبًا عند هذه النقطة. الأرض تدور حول نجم مستقر نسبيًا، بينما بروكسيما سنتوري b يدور حول قزم أحمر نشط.

ومن المفارقات أن قرب الكوكب من الأرض لا يعني سهولة دراسته. فهو لا يعبر أمام نجمه من منظورنا، ولذلك لا يمكن استخدام طريقة العبور التقليدية لتحليل غلافه الجوي بسهولة.

وفي نظامنا الشمسي نجد عوالم مختلفة تمامًا؛ فمثلًا المشتري عملاق غازي ضخم، بينما تمثل الكواكب الصخرية القريبة مثل المريخ نموذجًا مختلفًا تمامًا عن كوكب يدور حول قزم أحمر.

وتبقى الأرض المعيار الوحيد الذي نعرف أنه يجمع بين الماء السائل والحياة المستمرة على سطح كوكبي.

أما نبتون فيقدم مثالًا آخر على اختلاف العوالم؛ فهو عملاق جليدي بعيد في نظامنا الشمسي، ولا توجد مقارنة مباشرة بين بيئته وبيئة بروكسيما سنتوري b.

المحاكاة الحيوية ودراسة البيئات القاسية

لا توجد حياة معروفة على بروكسيما سنتوري b يمكن تقليدها هندسيًا، لذلك لا يمكن الحديث عن محاكاة حيوية مباشرة مستوحاة من كائنات تعيش هناك.

لكن دراسة الكوكب تساعد في تطوير نماذج للأنظمة التي تتعامل مع الإشعاع والبيئات الكوكبية القاسية. وهذه المعرفة قد تكون مفيدة مستقبلًا في تصميم المركبات الفضائية وأجهزة الاستشعار والأنظمة التي تحتاج إلى العمل بعيدًا عن الأرض.

  • الحماية من الإشعاع: دراسة تأثير الجسيمات عالية الطاقة في المواد والأنظمة الإلكترونية.
  • إدارة الحرارة: نمذجة انتقال الحرارة في عوالم مقفلة مديًا أو ذات أغلفة جوية مختلفة.
  • المستشعرات الطيفية: تطوير تقنيات أكثر حساسية لاكتشاف الجزيئات في أجواء الكواكب البعيدة.
  • الأنظمة ذاتية التشغيل: تطوير تقنيات تعمل لفترات طويلة في بيئات لا يمكن فيها الاعتماد على الصيانة البشرية.

وتكتسب هذه التطبيقات قيمة أكبر عندما نفكر في المستقبل البعيد، حيث قد تحتاج المركبات بين النجمية إلى تحمل سنوات أو عقود من التعرض للفضاء والإشعاع والحرارة المتغيرة.

كيف ندرس كوكبًا بهذه المسافة؟

المسافة البالغة أكثر من أربع سنوات ضوئية تمنعنا حاليًا من إرسال مسبار تقليدي إلى بروكسيما سنتوري b. لذلك يعتمد العلماء على القياسات غير المباشرة.

طريقة السرعة الشعاعية كانت مفتاح اكتشافه. وهي تعتمد على قياس الحركة الصغيرة للنجم الناتجة عن الجاذبية المشتركة بينه وبين الكوكب.

لكن هذه الطريقة تخبرنا بالكتلة الدنيا للكوكب ولا تعطينا صورة لسطحه. كما أنها تواجه مشكلة إضافية: النجوم نفسها ليست كرات هادئة تمامًا، إذ يمكن للبقع النجمية والنشاط المغناطيسي أن ينتجا إشارات تشبه أحيانًا إشارات الكواكب.

لهذا يحتاج الباحثون إلى مراقبة النجم لفترات طويلة، ومقارنة البيانات القادمة من أدوات مختلفة، واستخدام نماذج تفصل بين النشاط النجمي والحركة الناتجة عن الكوكب.

لماذا يصعب دراسة غلافه الجوي؟

الكوكب لا يعبر أمام نجمه من منظور الأرض، ولذلك لا نستطيع الاعتماد بسهولة على تقنية العبور التي تستخدم في دراسة أغلفة كثير من الكواكب الخارجية.

يمكن بدلًا من ذلك محاولة دراسة الإشارات الحرارية أو الضوء المنعكس، لكن ذلك أكثر صعوبة لأن ضوء النجم أقوى بكثير من الضوء القادم من الكوكب.

لهذا يرى الباحثون أن تقنيات التصوير المباشر المستقبلية قد تكون مهمة جدًا لبروكسيما سنتوري b، خصوصًا إذا تطورت التلسكوبات إلى درجة تستطيع فيها فصل الضوء الضعيف للكوكب عن الوهج القوي للنجم.

هل يمكن الوصول إليه مستقبلًا؟

فكرة إرسال مركبة إلى بروكسيما سنتوري b من أكثر الأفكار طموحًا في استكشاف الفضاء. فالمسافة قريبة نسبيًا من منظور المجرات، لكنها هائلة وفق قدرات المركبات الحالية.

المركبات الفضائية التي أرسلناها إلى أطراف النظام الشمسي تحتاج عقودًا للوصول إلى تلك المناطق. أما رحلة إلى نجم يبعد أكثر من أربع سنوات ضوئية فتتطلب تقنيات دفع مختلفة جذريًا.

توجد أفكار بحثية تعتمد على أشرعة ضوئية ومركبات صغيرة جدًا يمكن دفعها بواسطة حزم ليزر قوية. الهدف النظري هو الوصول إلى سرعات أعلى بكثير من المركبات التقليدية، لكن هذه الأفكار لا تزال تواجه تحديات هندسية ضخمة.

ومن هذه التحديات حماية المركبة من الغبار بين النجمي، وتوفير الطاقة، والتواصل مع الأرض من مسافة هائلة، وإبطاء المركبة عند الوصول إذا كانت المهمة تتطلب دخول النظام بدل المرور السريع.

لماذا بروكسيما سنتوري b مهم للمستقبل؟

لأنه ليس فقط أقرب كوكب خارجي معروف؛ بل يوجد حول أقرب نجم إلى الشمس وفي منطقة مدارية تجعل دراسة قابليته للسكن ذات قيمة كبيرة. إذا تحسنت تقنيات التصوير والتحليل الطيفي، فقد يصبح أحد أول الكواكب الخارجية التي نبحث فيها عن خصائص جوية دقيقة.

هل هو فعلًا أقرب كوكب شبيه بالأرض؟

يمكن استخدام هذا الوصف إذا قصدنا القرب في الكتلة والحجم وموقع المدار، لكن يجب ألا نفهم منه أن الكوكب نسخة من الأرض.

بروكسيما سنتوري b أقرب كوكب خارجي معروف إلى الأرض، وكتلته قريبة من كتلتنا، كما يقع في المنطقة الصالحة للسكن. وهذه ثلاث خصائص مهمة جدًا.

لكننا لا نعرف حتى الآن إن كان لديه محيطات، أو غلاف جوي، أو مجال مغناطيسي قوي، أو سطح مستقر. كما أن النجم الذي يدور حوله نشط جدًا، وهذا قد يغير الصورة بالكامل.

لذلك فإن الوصف الأكثر دقة هو: أقرب كوكب خارجي قريب من كتلة الأرض ويقع في المنطقة الصالحة للسكن حول نجمه.

أسئلة شائعة عن بروكسيما سنتوري b

كم يبعد بروكسيما سنتوري b عن الأرض؟

يبعد نحو 4.2 سنة ضوئية عن الأرض، ولذلك فهو أقرب كوكب خارجي معروف إلينا حتى الآن. يقع في نظام بروكسيما سنتوري، وهو أقرب نظام نجمي إلى الشمس بعد نظامنا.

هل بروكسيما سنتوري b يشبه الأرض؟

يشبه الأرض في بعض الخصائص، خصوصًا الكتلة والحجم التقريبيين وموقعه داخل المنطقة الصالحة للسكن. لكن لا نعرف ما إذا كان يمتلك غلافًا جويًا أو ماءً سائلًا، ولذلك لا يمكن اعتباره نسخة ثانية من الأرض.

هل توجد حياة على بروكسيما سنتوري b؟

لا توجد أدلة علمية مؤكدة على وجود حياة هناك. الموقع المداري يجعل الكوكب هدفًا مهمًا للبحث، لكن النشاط القوي للنجم وفقدان الغلاف الجوي المحتمل يجعلان قابلية السكن غير محسومة.

كم تستغرق السنة على بروكسيما سنتوري b؟

يكمل الكوكب دورة حول نجمه في نحو 11.2 يومًا أرضيًا، وفق بيانات ناسا الحالية.

هل يمكن للبشر السفر إلى بروكسيما سنتوري b؟

لا يمكن تحقيق رحلة بشرية إليه بالتقنيات الفضائية الحالية. المسافة هائلة، والوصول إليه يحتاج إلى تقنيات دفع وحماية واتصالات تتجاوز ما نستخدمه حاليًا في الرحلات بين الكواكب.

الخلاصة

بروكسيما سنتوري b عالم قريب بالمعايير الفلكية، لكنه بعيد جدًا بالمعايير البشرية. وجوده حول أقرب نجم إلى الشمس، وكتلته القريبة من كتلة الأرض، وموقعه داخل المنطقة الصالحة للسكن، كلها أسباب جعلته واحدًا من أهم الكواكب الخارجية في أبحاث قابلية السكن.

لكن أكثر ما يلفت الانتباه في قصته هو التناقض بين موقعه المناسب ظاهريًا وبيئته النجمية القاسية. فهو يدور بالقرب من قزم أحمر نشط يمكن أن يرسل توهجات قوية إلى الكوكب، وقد يكون ذلك عاملًا حاسمًا في قدرته على الاحتفاظ بغلافه الجوي.

وحتى الآن لا نعرف إن كان بروكسيما سنتوري b عالمًا صخريًا ذا محيطات، أو كوكبًا فقد معظم غلافه الجوي، أو عالمًا يحتفظ ببيئة مختلفة تمامًا عما نتخيله.

ولهذا فإن أهميته العلمية لا تأتي من كونه “أرضًا ثانية” مؤكدة، بل من كونه أقرب مختبر طبيعي لدراسة سؤال قابلية الحياة خارج المجموعة الشمسية. ومع تطور التلسكوبات وتقنيات التصوير والتحليل الطيفي، قد نتمكن مستقبلًا من الانتقال من مجرد معرفة وجوده إلى معرفة ما إذا كان يحمل غلافًا جويًا، وماذا يحتوي، وكيف يتفاعل مع نجمه.

“`
Scroll to Top